السيد مصطفى الحسيني الكاظمي
58
بشارة الإسلام في علامات المهدي ( ع )
ولا في بني العبّاس إلّا معتد متمرّد على اللّه بالمعاصي ، قتّال لولدي ، هتّاك لستري وحرمتي ، فلا تزال هذه الامّة جبّارين يتكالبون على حرام الدنيا ، منغمسين في بحار الهلكات وفي أودية الدماء ، حتّى إذا غاب المتغيّب من ولدي عن عيون الناس ، وماج الناس بفقده أو بقتله أو بموته ، اطّلعت الفتنة ، ونزلت البليّة ، والتحمت العصبيّة ، وغلا الناس في دينهم ، وأجمعوا على أنّ الحجّة ذاهبة ، والإمامة باطلة ، ويحجّ حجيج الناس في تلك السنة من شيعة عليّ ونواصبه للتحّسس والتجسّس عن خلق الخلف لا يرى له أثر ، ولا يعرف له خبر ولا خلف ، فعند ذلك سبّت شيعة عليّ ، سبّها أعداؤها ، وظهرت عليها الأشرار والفسّاق بإحتجاجها ، حتّى إذا بقيت الأمة حيارى ، وتدلّهت وأكثرت في قولها أنّ الحجّة هالكة ، والإمامة باطلة ، فو ربّ علي أنّ حجّتها عليها قائمة ماشية في طرقاتها ، داخلة في دورها وقصورها ، جوّالة في شرق هذه الأرض وغربها ، تسمع الكلام ، وتسلّم عن الجماعة ، ترى ولا ترى إلى الوقت والوعد ، ونداء المنادي من السماء : ألا ذلك يوم فيه سرور ولد عليّ شيعته « 1 » . بيان : قوله عليه السّلام : ( ويبطل ) أي لا يعمل به . قوله : ( ويقتل راوية ) أي لا يروي أحد عنهم شيئا فكأنّها قتلت وماتت ، وعسف عن الطريق بعسف مال وعدل عنه . النعماني في غيبته : حدّثنا أحمد بن محمّد بن سعيد قال : حدّثنا أحمد بن محمّد الدينوري قال : حدّثنا علي بن الحسين الكوفي قال : حدثتنا عميرة بنت أوس ، قالت : حدثني جدي الحصين بن عبد الرحمن عن عبد اللّه بن ضمرة ، عن الحصين بن عبد الرحمن عن أبيه ،
--> ( 1 ) الغيبة للنعماني المتوفى 360 ه ص 144 ، ح 3 ، باب 10 ، والبحار ج 28 ، ص 70 ، ح 31 ، وعوالم العلوم ج 3 ، ص 304 ، ومعجم أحاديث الإمام المهدي ج 3 ، ص 73 ، ح 618 .